القرطبي

334

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

اللحمين : أنهم الذين يكثرون أكل اللحم ، ومنه قول عمر : اتقوا هذه المجازر فإن لها ضراوة ( 1 ) كضراوة الخمر ، ذكره المهدوي . والأول قول سفيان الثوري . " ادخلوا أبواب جهنم " أي يقال لهم ذلك اليوم ، وقد قال الله تعالى : " لها سبعة أبواب " [ الحجر : 44 ] . " فبئس مثوى المتكبرين " تقدم جميعه ( 2 ) . قوله تعالى : " فاصبر إن وعد الله حق " هذا تسلية للنبي عليه السلام ، أي إنا لينتقم لك منهم إما في حياتك أو في الآخرة . " فاما نرينك " في موضع جزم بالشرط وما زائدة للتوكيد وكذا النون وزال الجزم وبني الفعل على الفتح . " أو نتوفينك " عطف عليه " فإلينا يرجعون " الجواب . قوله تعالى : " ولقد أرسلنا رسلا من قبلك " عزاه أيضا بما لقيت الرسل من قبله . " منهم من قصصنا عليك " أي أنبأناك بأخبارهم وما لقوا من قومهم . " ومنهم من لم نقصص عليك وما كان لرسول أن يأتي باية " لا يأتي بها من قبل نفسه وإنما هي من عند الله أي من قبل نفسه " الا بإذن الله فإذا جاء أمر الله " أي إذا جاء الوقت المسمى لعذابهم أهلكهم الله ، وانما التأخير لاسلام من علم الله اسلامه منهم ولمن في أصلابهم من المؤمنين . وقيل : أشار بهذا إلى القتل ببدر . " قضى بينهم بالحق وخسر هنالك المبطلون " أي الذين يتبعون الباطل والشرك . قوله تعالى : الله الذي جعل لكم الانعام لتركبوا منها ومنها تأكلون ولكم فيها منافع ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم وعليها وعلى الفلك تحملون ويريكم آياته فأي آيات الله تنكرون قوله تعالى : " الله الذي جعل لكم الانعام " قال أبو إسحاق الزجاج : الأنعام ها هنا الإبل . " لتركبوا منها ومنها تأكلون " فاحتج من منع أكل الخيل وأباح أكل الجمال بأن

--> ( 1 ) الضراوة في قول عمر العادة في النفس الطلابة لاكل اللحم ، وهي حال ناشئة عن الاعتياد . ( 2 ) راجع ج 10 ص 30 وص 100 طبعة أولى أو ثانيه .